مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
123
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
هو بهما ، أي أنه ( ع ) عزم في هذين الموردين الخطيرين على أمر يعجز غيره عن مثله . إنه ( ع ) سكت في مورد منهما وقام بالأمر في الآخر ، فكان سكوته في الأول هاما وعظيما ، وقيامه في الآخر أهم وأعظم . إن السكوت في بعض الموارد يصبح أحوج من القيام بالسيف إلى تملك النفس والإرادة ، تصوروا ذلك الرجل العظيم الذي كان قد جسد القدرة والقوة والفتوة والمروءة والشجاعة والبسالة والبطولة والغيرة ، حتى هابه الأبطال والشجعان وارتعدت فرائصهم من خيفته ولم يولّهم دبره في الزحف حتى ولو مرة واحدة في طول عمره وعلى كثرة حروبه وقتاله . . . تنقلب به الأحوال إلى فرصة سانحة للسياسيين الإنتهازيين ، انتهزوها فضيقوا فيها الأمر عليه من كل جانب ، وحتى أنهم تجاسروا على هتك حرمة زوجته العزيزة عليه والغالية لديه ، حتى أنها ترد عليه فتعاتبه بعتاب يقلع شم الجبال عن مواقعها وتقول : « . . . يا بن أبي طالب اشتملت شملة الجنين وقعدت حجرة الظنين نقضت قادمة الأجدل ففاتك ريش الأعزل هذا ابن أبي قحافة يبتزني نحيلة أبي بليغة ابني ، لقد أجهد في خصامي وألفيته ألد في جوابي . وحتى حبستني قيلة نصرها ، والمهاجرة وصلها ، وغضت الجماعة دوني طرفها فلا دافع ولا مانع ولا ناصر ولا شافع أخرجت كاظمة وعدت راغمة ويلاي في كل شارق ، ويلاي في كل غارب مات العمد ووهن العضد شكواي إلى أبي وعدواي إلى ربي اللهم أنت أشد قوة وحولا وأشد بأسا وتنكيلا . . . » . وقال ابن أبي الحديد : « . . وقد روي عنه ( ع ) : أن فاطمة ( ع ) حرضته يوما على النهوض والوثوب ، فسمع صوت المؤذن : أشهد أن محمّدا رسول اللّه . فقال لها : أيسرك زوال هذا النداء من الأرض قالت : لا ، قال : فإنه ما أقول لك » .
--> ( 1 ) قيلة ، أم الأوس والخزرج ، وبنو قيلة : الأنصار ، وقد يقال قيلة تخفيفا . ( 2 ) المهاجرة ، أي الجماعة المهاجرة ، أي المهاجرون . ( 3 ) أمالي السيد المرتضي ( رض ) . ( 4 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 11 ص 113 .